السيد المرعشي
456
شرح إحقاق الحق
حميمين . كان يزدري الانتقام ويعلم الناس فضيلة العفو مرددا قول جده رسول الله ( ص ) " ما زاد عبد بالعفو إلا عزا " . ولكن أقارب جعفر لم يتركوه لما هو فيه من علم ودراسة ليؤدي دوره في تنوير العقول ، فقد حاولوا أكثر من مرة أن يقحموا عليه السياسة . ودعوه إلى الثورة على الدولة الأموية ، واجتمعت عليه الألسنة تلح ليتولى أمر الخلافة ، فرفض وصرفهم عما هم آخذون فيه . فعادوا يطالبونه بالبيعة لواحد منهم ولكنه لم يوافق . وكانت الثورة ضد حكم الدولة الأموية تشتد ، ووميض النار خلل الرماد يوشك أن يكون له ضرام . وكان بعض المنتسبين إلى الفقه والثقافة وعلوم الدين قد صانعوا حكام بني أمية وزينوا لهم الاستبداد وأفتوا لهم بأنهم ظل الله في الأرض ، وأنهم لا يسألون عما يفعلون . وقد ساء رأي الناس في هذه الفئة من المنتسبين إلى الفقه والعلم ، لأنهم باعوا شرفهم بالمناصب والجاه . وكان الصادق من أكثر الناس حرصا على حماية الأمة من سموم هؤلاء المرتزقة . وفي الحق أن الحكام الأمويين كانوا يحسنون مكافأة هؤلاء المتملقين ، فيجزلون لهم العطاء ويولون بعضهم . وكان بعض هؤلاء الولاة يحب أن يبدو فقيها عالما على الرغم من جهله المركب ، وقد تعود أحد هؤلاء المرتزقة المنافقين أن يتقرب إلى الخليفة الأموي بلعن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وسب فاطمة الزهراء رضي الله عنها . . بعد أن كان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد أبطل تلك الأحدوثة الشائنة : سب علي وفاطمة ! ولكن عمر بن عبد العزيز كان قد مات بكل عدله وحزمه وصفائه ، وما بقي في الدولة